العلامة المجلسي
2
بحار الأنوار
بيان : هذا وجه حسن لم يتعرض له المفسرون ، وقوله تعالى : " وما قدروا الله حق قدره " متصل بقوله " والأرض جميعا " فيكون على تأويله عليه السلام القول مقدرا أي ما عظموا الله حق تعظيمه وقد قالوا : إن الأرض جميعا ، ويؤيده أن العامة رووا أن يهوديا أتى النبي صلى الله عليه وآله وذكر نحوا من ذلك فضحك صلى الله عليه وآله . 3 - التوحيد : أحمد بن الهيثم العجلي ، عن ابن زكريا القطان ، عن ابن حبيب ، عن ابن بهلول ، عن أبيه ، عن أبي الحسن العبدي ، عن سليمان بن مهران قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل : " والأرض جميعا قبضته يوم القيمة " فقال : يعني ملكه لا يملكها معه أحد والقبض من الله تعالى في موضع آخر : المنع ، والبسط منه : آلاء عطاء والتوسيع كما قال عز وجل : " والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون " يعني يعطي ويوسع ويمنع ويضيق . والقبض منه عز وجل في وجه آخر : الاخذ في وجه القبول منه كما قال : " ويأخذ الصدقات " أي يقبلها من أهلها ويثيب عليها . قلت : فقوله عز وجل : " والسماوات مطويات بيمينه " قال : اليمين : اليد ، واليد : القدرة والقوة ، يقول عز وجل : والسماوات مطويات بقدرته وقوته ، سبحانه وتعالى عما يشركون . بيان : قال الشيخ الطبرسي رحمه الله : القبضة في اللغة : ما قبضت عليه بجميع كفك أخبر الله سبحانه عن كمال قدرته فذكر أن الأرض كلها مع عظمها في مقدوره كالشئ الذي يقبض عليه القابض بكفه فيكون في قبضته ، وهذا تفهيم لنا على عادة التخاطب فيما بيننا لأنا نقول : هذا في قبضة فلان وفي يد فلان إذا هان عليه التصرف فيه وإن لم يقبض عليه ، وكذا قوله : " والسماوات مطويات بيمينه " أي يطويها بقدرته كما يطوي أحد منا الشئ المقدور له طيه بيمينه ، وذكر اليمين للمبالغة في الاقتدار والتحقيق للملك ، كما قال : " أو ما ملكت أيمانكم " أي ما كانت تحت قدرتكم إذ ليس الملك يختص باليمين دون الشمال وسائر الجسد ، وقيل : معناه انها محفوظات مصونات بقوته واليمين : القوة . ( 1 )
--> ( 1 ) قال الرضى رضوان الله عليه في تلخيص البيان : وهاتان استعارتان ، ومعنى " قبضنا " ههنا أي ملك له خالص قد ارتفعت عنه أيدي المالكين من بريته والمتصرفين فيه من خليفته ، وقد ورث تعالى عباده ما كان ملكهم في دار الدنيا من ذلك ، فلم يبق ملك إلا انتقل ، ولا مالك إلا بطل . وقيل أيضا : معنى ذلك أن الأرض في مقدوره كالذي يقبض عليه القابض ويستولي عليه كفه ، ويحوزه ملكه ، ولا يشاركه فيه غيره . ومعنى قوله : " والسماوات مطويات بيمينه " أي مجموعات في ملكه ومضمونات بقدرته ، واليمين ههنا بمعنى الملك ، يقول القائل : هذا ملك يميني ، وليس يريد اليمين التي هي الجارحة ، وقد يعبرون عن القوة أيضا باليمين ، فيجوز على هذا التأويل أن يكون معنى قوله : " مطويات بيمينه " أي يجمع أقطارها ويطوي انتشارها بقوته ، كما قال سبحانه : " يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب " وقيل : لليمين ههنا وجه آخر وهو أن يكون بمعنى القسم ، لأنه تعالى لما قال في سورة الأنبياء : " يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين " كان التزامه تعالى فعل ما أوجبه على نفسه بهذا الوعد ، كأنه قسم أقسم به ليفعلن ذلك ، فأخبر سبحانه في هذا الموضع من السورة الأخرى " إن السماوات مطويات بيمينه " أي بذلك الوعد الذي ألزمه نفسه تعالى وجرى مجرى القسم الذي لابد أن يقع الوفاء به ، والخروج منه . والاعتماد على القولين المتقدمين أولى .